الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
112
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 4 ] : الخشية والعلماء يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 1 » ، نبهت الضعفاء وأخبرت بشأن السعيد الموحد وكأنه قال : من يعلم الله على ما يجب ، وبقدر ما يمكن من الإنسان المعتبر ، لا يخشى إلا إياه ، لأنه هو الفاعل في الغير ذلك ، وإليه يرجع الأمر كله . ومن خاف غير الله وذلك الغير يفعل أو ينفعل له الوهم ، لم يعلم الله حق معرفته ولم يشهد الله له بذلك ولا قال إنما . . . وكون الله قال : إن العالم هو الذي يخشاه ، وقد وجدنا بعض المخلوقات يخافها الكامل ، والشارع يأمره بخوفها ، والله قد أخبر بحصر الخوف ولم يجعله إلا منه ، فدل أنه ذلك المخوف كيفما كان . فقد أخبر عن نفسه في المظاهر وفي الهياكل ووحدة الوجود يشهد لسان حالها بذلك فهو هو » « 2 » . [ مسألة - 5 ] : من آثار الخشية يقول الشيخ أحمد زروق : « إن الخشية تحجز عن المعاصي والقبائح ، وتدعو للمحاسن والمصالح ، وفقدها ينفي ذلك لا سيما مع وجود العلم المؤيد بالتأويل ، ولذلك قيل : من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق . الثاني : إن الخشية توجب التحقيق في التحصيل ، والنصح في التوصيل ، والإنصاف في المذاكرة ، وفقدها ينفي ذلك مع غلبة الهوى ، والشهوة تغطي العقل والعلم والبيان . الثالث : إن الخشية تحمل على طلب الآخرة ، وإرادة وجه الله بالعلم ، في جميع وجوهه ، وفقدها ينفي ذلك ، وهو رأس الآفات والعلل » « 3 » .
--> ( 1 ) - فاطر : 28 . ( 2 ) - د . عبد الرحمن بدوي - رسائل ابن سبعين ص 37 - 38 . ( 3 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 343 342 .